يرى مقال للدكتورة سنية فيصل الحسيني أن المشهد السياسي بين الولايات المتحدة وإيران دخل منعطفًا مفاجئًا مع إعلان وقف إطلاق نار مؤقت لمدة أسبوعين، في خطوة تعكس محاولة لفرض الدبلوماسية عبر الضغط العسكري.
يطرح هذا التطور سؤالًا جوهريًا حول مدى نجاح هذا النهج في تحقيق الأهداف السياسية، خاصة مع تصاعد التوترات الإقليمية وتعقّد الحسابات الدولية.
يناقش التقرير الذي نشره موقع ميدل إيست مونيتور أبعاد هذا التحول، حيث ربطت واشنطن تعليق الهجمات بإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، بينما أبدت طهران استعدادًا مشروطًا لوقف عملياتها الدفاعية. يعكس هذا التبادل الحذر ملامح تسوية مؤقتة أكثر منه اتفاقًا نهائيًا، في ظل استمرار فجوات الثقة بين الطرفين.
توازن معقد بين السياسة والقوة
يفرض الواقع على الإدارة الأمريكية موازنة دقيقة بين مصالحها الاستراتيجية ودعمها لحلفائها، خاصة إسرائيل، التي أبدت قلقًا واضحًا من أي اتفاق محتمل لا يراعي أولوياتها الأمنية. تزايدت هذه المخاوف بعد أسابيع من المواجهات التي أرهقت الأطراف كافة، وأثّرت سلبًا على الاقتصاد الأمريكي وشعبية القيادة السياسية.
تعكس التغطيات الإسرائيلية، كما ورد في الصحافة العبرية، رؤية تعتبر أن إيران نجحت في فرض شروطها التفاوضية، مستفيدة من صمودها خلال فترة التصعيد. تشير هذه القراءة إلى أن ميزان القوة لم يمِل بالكامل لصالح التحالف الأمريكي الإسرائيلي، بل كشف عن حدود استخدام القوة العسكرية كأداة لتحقيق مكاسب سياسية حاسمة.
الداخل الأمريكي تحت الضغط
يتصاعد الغضب داخل الولايات المتحدة نتيجة السياسات المتبعة، حيث أثارت تصريحات القيادة الأمريكية حول تدمير إيران موجة انتقادات واسعة. دفع هذا التصعيد عددًا كبيرًا من السياسيين إلى المطالبة بإجراءات دستورية لعزل الرئيس، في مؤشر على عمق الانقسام الداخلي.
يعكس هذا الوضع هشاشة الجبهة الداخلية، خاصة مع تزايد الضغوط الاقتصادية الناتجة عن الحرب، بما في ذلك خسائر في الوظائف وارتفاع معدلات التضخم. ساهم وقف إطلاق النار في تهدئة الأسواق نسبيًا، ما عزز الدعوات إلى تجنب التصعيد والبحث عن حلول دبلوماسية مستدامة.
مفاوضات شائكة ومستقبل غير محسوم
تنطلق المفاوضات بين الطرفين وسط خلافات جوهرية، أبرزها البرنامج النووي الإيراني والصواريخ الباليستية والعقوبات الاقتصادية. ترفض طهران أي قيود على قدراتها العسكرية، معتبرة ذلك خطًا أحمر، بينما تسعى واشنطن إلى فرض شروط أوسع تشمل تقليص النفوذ الإقليمي الإيراني.
تطرح إيران بدورها رؤية بديلة تتضمن وقفًا شاملًا للعمليات العسكرية ورفع العقوبات وإعادة الإعمار، مع ضمانات دولية تضمن استقرار الاتفاق. يعكس هذا الطرح محاولة لإعادة صياغة قواعد التفاوض بما يخدم مصالحها الاستراتيجية.
على صعيد أوسع، تكشف هذه الأزمة عن تحولات في موازين القوى الإقليمية، حيث تدفع دول المنطقة نحو تعزيز التعاون فيما بينها بعيدًا عن الاعتماد الكامل على القوى الكبرى. يرتبط هذا التوجه برغبة مشتركة في تحقيق الاستقرار السياسي والنمو الاقتصادي، بعيدًا عن دوامات الصراع.
تلوح في الأفق احتمالات متباينة، بين تثبيت التهدئة أو العودة إلى التصعيد، ما يجعل المرحلة الحالية اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدبلوماسية على تجاوز منطق القوة. يحتاج الطرفان إلى قدر كبير من المرونة والواقعية لتفادي سيناريوهات أكثر قتامة، في عالم باتت فيه تكلفة الحرب أعلى من أي وقت مضى.
https://www.middleeastmonitor.com/20260412-does-diplomacy-through-the-use-of-military-force-always-succeed/

